الملا فتح الله الكاشاني

20

زبدة التفاسير

كانا خليطين في الغنم ، وإمّا كان أحدهما موسرا وله نسوان كثيرة من المهائر والسراري ، والثاني معسرا ما له إلَّا امرأة واحدة ، فاستنزله عنها . * ( قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِه ) * جواب قسم محذوف ، قصد به المبالغة في إنكار فعل خليطه وتهجين طمعه . ولعلَّه قال ذلك بعد اعتراف المدّعى عليه ، أو على تقدير صدق المدّعي . والسؤال مصدر مضاف إلى مفعوله . وتعديته إلى مفعول آخر ب‍ « إلى » لتضمّنه معنى الإضافة . كأنّه قال : بإضافة نعجتك إلى نعاجه على وجه السؤال والطلب . * ( وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ ) * الشركاء الَّذين خلطوا أموالهم . جمع خليط . * ( لَيَبْغِي ) * ليتعدّى * ( بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * فإنّهم لا يظلم بعضهم بعضا * ( وقَلِيلٌ ما هُمْ ) * وهم قليل جدّا . و « ما » مزيدة للإبهام والتعجّب من قلَّتهم . والمقصود من ذلك القول : الموعظة الحسنة ، والترغيب في إيثار عادة الخلطاء الصلحاء الَّذين حكم لهم بالقلَّة ، وتكريه الظلم - الَّذي أكثرهم عليه - إليهم ، مع التأسّف على حالهم ، وتسلية المظلوم عمّا جرى عليه من خليطه . * ( وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاه ) * ابتليناه بترك الأولى ، أو امتحنّاه بتلك الحكومة هل يتنبّه بها ؟ ولمّا كان غلبة الظنّ كالعلم استعير له . والمعنى : وعلم داود وأيقن أنّما اختبرناه وابتليناه لا محالة . * ( فَاسْتَغْفَرَ رَبَّه ) * لترك الأولى * ( وخَرَّ راكِعاً ) * ساجدا ، على تسمية السجود ركوعا ، لأنّه مبدؤه . أو خرّ للسجود راكعا ، أي : مصلَّيا ، كأنّه أحرم بركعتي الاستغفار . * ( وأَنابَ ) * إليه . وقيل : سقط ساجدا للَّه تعالى ورجع إليه . وقد يعبّر عن السجود بالركوع . وعن ابن مجاهد : مكث ساجدا أربعين يوما وليلة ، لا يرفع رأسه إلَّا لصلاة مكتوبة ، أو لحاجة لا بدّ منها . ولا يرقأ « 1 » دمعه حتّى نبت العشب من دمعه . ولم

--> ( 1 ) أي : لا يجفّ ولا ينقطع .